الشيخ محمد أمين زين الدين
305
كلمة التقوى
بكم إذا فسدت نساؤكم وفسق شبابكم ، ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر ؟ فقيل له : ويكون ذلك يا رسول الله ؟ فقال : نعم ، وشر من ذلك ، كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف ؟ فقيل له : يا رسول الله ويكون ذلك ؟ فقال : نعم ، وشر من ذلك ، كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا ، والمنكر معروفا ؟ ) . والفارق الكبير بين هذه الذنوب وغيرها : إن هذه الذنوب جرائم اجتماعية عامة توجب فساد المجتمع من أصله وفساد قيمه وركائزه وانحلال أصوله العامة المشتركة ، ولذلك فلا تختص آثارها وسوؤها بفرد خاص من أفراده ، ويكون المقت والعقاب عليها عاما للعامل وغير العامل إذا هو أغضى وتسامح في الأمر ، أو سكت عن الإنكار ، بل وللكبير والصغير ، والذنوب الأخرى إنما هي مخالفات شخصية فتختص آثارها وعقابها بالعامل نفسه ولا تعم غيره من الناس ، وقد أشارت الأحاديث المتقدمة إلى ذلك ، بل صرحت به تصريحا تاما ، ولذلك فيجب التنبه كل التنبه ويجب الحذر كل الحذر ، وفي الحديث : ( كان يقال لا يحل لعين مؤمنة ترى الله يعصى فتطرف حتى تغيره ) . [ المسألة الثالثة : ] المراد بالمعروف هنا ما كان معروفا على سبيل الوجوب في شريعة الإسلام ، فيكون الأمر به واجبا عند اجتماع الشرائط الآتي ذكرها ، ويقابله ما كان معروفا في الشريعة على سبيل الاستحباب ، فيكون الأمر به مستحبا ، وسيأتي تفصيل القول فيه ، ويقابله أيضا ما كان معروفا يحكم العقل بحسنه ورجحان الاتيان به وإن كان مباحا في الشريعة يجوز فعله وتركه ، فيكون الأمر به حسنا . والمراد بالمنكر ما كان منكرا يحرم الاتيان به في الشريعة سواء كان من المحرمات الكبيرة أم الصغيرة في حكم الإسلام ، ويقابله ما كان مرجوحا يكره فعله في الشريعة ، وإن لم يكن محرما كبيرا ولا صغيرا . [ المسألة الرابعة : ] يجب الأمر بالمعروف إذا كان من القسم الأول الذي ذكرناه في المسألة المتقدمة ، وهو ما يجب الاتيان به في حكم الشرع ، ويجب النهي عن المنكر إذا كان مما يحرم فعله في حكم الشرع ، ووجوب الأمر والنهي فيهما على وجه الكفاية ، فهما فرضان واجبان على كل مكلف يعلم بوجوب الشئ على الشخص الذي يراد أمره وأنه يترك ما وجب عليه ، ويعلم بحرمة الشئ الآخر على الفرد